علي أنصاريان ( إعداد )

64

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

بيني وبينها حجابا وأعرضت عنها ويئست منها . و « الكشح » ما بين الخاصرة إلى أقصر الأضلاع ، ويقال : « فلان طوى كشحه » أي أعرض مهاجرا ومال عنّي . وقيل : أراد غير ذلك وهو أنّ من أجاع نفسه فقد طوى كشحه كما أنّ من أكل وشبع فقد ملأ كشحه . « وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء » ، « طفق في كذا » أي أخذ وشرع . و « أرتئي في الأمر » أي أفكّر في طلب الأصلح وهو افتعل من رويّة القلب أو من الرأي . و « الصولة » الحملة والوثبة . و « الجذّاء » بالجيم والذال المعجمة ، المقطوعة والمكسورة أيضا كما ذكره الجوهريّ . وقال في النهاية في حديث عليّ - عليه السلام - : « أصول بيد جذّاء » كنّي به عن قصور أصحابه وتقاعدهم عن الغزو ، فإنّ الجند للأمير كاليد . ويروي بالحاء المهملة وفسرّه في موضعه باليد القصيرة الّتي لا تمدّ إلى ما يراد ، قال : وكأنّها بالجيم أشبه . و « الطخية » بالضم كما صحّح في أكثر النسخ ، الظلمة أو الغيم ، وفي بعضها بالفتح . في القاموس : « الطخية » الظلمة ، ويثلّب ، ولم يذكر الجوهريّ سوى الضمّ وفسرّه بالسحاب . وفي النهاية : « الطخية » الظلمة والغيم . و « العمياء » تأنيث الأعمى ووصفه الطخية بها لأنّ الرائي لا يبصر فيها شيئا ، يقال : « مفازة عمياء » أي لا يهتدي فيها الدليل ، وهي مبالغة في وصف الظلمة بالشدّة . وحاصل المعنى أنّي لمّا رأيت الخلافة في يد من لم يكن أهلا لها كنت متفكّرا مردّدا بين قتالهم بلا أعوان وبين معاينة الخلق على جهالة وضلالة وشدّة . « يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربهّ » يقال : « هرم » - كفرح - أي بلغ أقصى الكبر . و « الشّيب » بالفتح ، بياض الشّعر . و « الكدح » الكدّ والعمل والسعي . والجمل الثلاثة أوصاف للطخية العمياء ، وإيجابها لهرم الكبير وشيب الصغير إمّا لكثرة الشدائد فيها فإنّها ممّا يسرع بالهرم والشيب أو لطول مدّتها وتمادي أيّامها ولياليها أو للأمرين جميعا ، وعلى الوجهين الأوّلين فسّر قوله - تعالى - : يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً . ( 83 ) وكدح المؤمن يمكن أن يراد به لاذعه

--> ( 83 ) - المزمّل : 17 .